أحمد بن نصر الداوودي

19

الأموال

العملية التي كانت في ذهنه عندما تعرض لنقد الحكام وسياستهم المالية الجائرة ، مما يفيدنا في فهم الاصطلاحات التي نادى بها ، وأهمها الحرص على الملكية الخاصة وعدم اعتداء الحكام عليها . 26 - وعلى الرغم من وعيه الشديد بأهمية احترام الملكية الخاصة وعدم التعدي عليها في ما نلمسه من ترتيبه للموضوعات التي تناولها طبقا لما تقدم بيانه فإن ذلك لم يمنع من موازنة هدفه هذا بالعمل على توفير الموارد المالية اللازمة لقيام الدولة بوظائفها وأعمالها الواجبة بالشرع في مجالات التكافل الاجتماعي والدفاع وإقامة المرافق الضرورية للعمارة والإحياء وتوفير الاحتياجات . وقد تكون هذه هي أوجه الإنفاق الواجبة على الدولة في ما يمكن أن نستنبطه من تناوله . إنه لا يتصور قيام الدولة بزراعة الأراضي ، أو تأجيرها والإشراف على الانتفاع بها واستثمارها ، فهذا أمر لا حق لها فيه طبقا لما يستفاد من إشاراته ، وإنما يجب عليها أن تترك ذلك للأفراد . أما واجبها في الدفاع وتأمين مواردها والتكافل الاجتماعي وإقامة المرافق فهذا ما لا تستطيع الدولة تجنبه ، لكونه من الواجبات المفروضة بالشرع . 27 - وإذا كان هذا أمرا واجبا على الدولة فإن توفير الموارد اللازمة لقيام الدولة بهذه الأعباء أمر واجب ، كذلك بناء على القاعدة « ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب » ولهذا يوازن الداودي بين قصده إلى حماية الملكية الخاصة وبين وجوب العمل على إقرار الموارد المطلوبة لقيام الدولة بواجباتها المختلفة . وبهذا فإن الداودي يقصد بوجه العموم في تناوله لموضوعات كتابه إلى تحقيق التوازن بين مطلوبين أو مقصدين ، أولهما : حماية الملكيات الخاصة ، والآخر : توفير الموارد المالية اللازمة للدولة والتي لا غنى لها عنها في قيامها بوظائفها المختلفة والمحددة على